هل انتقمت اسرائيل من العراق - 1
حرب قامت، وحكومة عينت... لخدمة اسرائيل
S.N
كشف استطلاع للرأي مِنْ عموم العراق، بتكليف من وزارة الدفاعِ البريطانية وسرّبَ إلى الصندي تلغراف، عن وجهاتِ نظر العراقيين حول الهجماتِ على قوَّاتِ الإحتلال, وطبقاً للتقريرِ، أقل مِنْ واحد من 100 مشارك في الاستطلاع أحسَّ بان تواجد َ قوات الحلفاءِ البريطانيةِ والأمريكيةِ وغيرها,كَانَ يُحسّنُ الأمنَ في البلادِ. وما لا يقل عن 82 % من المواطنين هم معارضونَ 'بقوة' لتواجد قوَّاتِ الاحتلال وطبقا للتقرير أيضا: فان 45% من المواطنين في عموم البلاد يعتقدون بعدالة (تبرير) الهجماتِ على القوَّاتِ الأجنبية. والرقم ارتفع ل65 %في ميسان أحد المحافظاتِ التي تقع تحت سيطرة القوات البريطانيةِ. (1) وهذا بدوره لا يقدم صفعة للحكومة البريطانية فحسب، بل يخرس كل الاصوات التي تدعي ان وجود الاحتلال يخدم امن العراق، وان مغادرته سوف تشعل حربا اهلية في البلاد، مع انه بات واضحا وجليا ان من يخطط ويحاول اثارة التوترات الطائفية والعرقية هم الاحتلال وجهات مجاورة للبلد، ولم تصدر اي بوادر من اي جهة عراقية تدل على مثل هكذا احتمال.
وحيث يصعب حصر المواقف الدالة على تكاتف العراقيين مع بعضهم في السراء والضراء بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم والتي توجت بحادثة جسر الائمة وغيرها من الحوادث والاحداث. كما وان الحديث عن تورط قوات الاحتلال والجهات الخارجية في تاجيج الطائفية وافتعالها، لا حصر له، من التفجيرات بين صفوف المدنيين واماكن العبادة حيث كشفت الادلة عن تورط عناصر من الاحتلال بها. ناهيك عن تكريس المحاصصة الطائفية منذ اول لحظة دخول المحتل وتشكيل مجلس الحكم الانتقالي الذي لوث اسماعنا بمصطلحات وعبارات طائفية دخيلة على انسجام مجتمعنا. حتى ان شعارات نشر الحرية والديمقراطية لم تجد لها مكانا مع حكومة معينة خادمة للعدو، لم نشهد منها سوى انتخابات كاذبة ونتائج تصويت مزورة وقرارات معارضة لارادة الشعب. فقد تجاوز الجعفري اعتبارات مطالب الشعب وسيادة البلد بطلبه تجديد مهمة قوات الاحتلال وبقائها لمدة اضافية بحجة عدم استتباب الامن الذي تتعمد الحكومة اهماله. فبقاء قوات الاحتلال هو لحماية أمن هذه الحكومة العميلة ومنع محاسبتهم من ابناء الشعب.ومن المفارقة ان يدعم تصريحات الجعفري مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي بقوله ان بقاء قوات الاحتلال يخدم "اسرائيل" وانسحابها يهدد امنها وعدم انسحابها "بشرى لاسرائيل" (2). ولا نستغرب ان تسبق تلك التصريحات السيناريو الايراني المفبرك والاستعراض الهش الذي نادى بمحو اسرائيل من خارطة العالم، كمحاولة لتمرير ما يخادعون به العالم بان ايران عدوة لاسرائيل وليست حليفتها في الخطط والاهداف... فالعدو مشترك متمثلا بالعرب، والضحية واحدة متمثلا بالعراق، والحرب على العراق كما هي لخدمة اسرائيل فهي لخدمة ايران ومصالحها. وامريكا بتوجيه اسرائيلي تسعى جاهدة لتطبيق نصوص الكتاب المقدس في العراق، وانها استعانت ببني مادي (الايرانيين) المذكورين في النصوص والذين سلطوا على بابل في السابق، كما سنوضح في الاجزاء القادمة من المقالة.
فان ما يتم تطبيقه في العراق ما هو الا تطبيق لنبوءات او تعليمات موضوعة في الكتاب المقدس الذي يتحدث عن دمار بابل وانتقام الرب من شعبها. تلك النبوءات هي المحرك للعقلية المسيحية المحافظة التي تحكم حاليا البيت الابيض.. وقد تم تشخيص العديد من الإشارات الدينية في خطابات بوش تثبت تعامله في قضيتي العراق وأفغانستان من وجهة نظر توراتية محافظة، فحين تحدث مثلا عن محور الشر (العراق وافغانستان) كان في الحقيقة يقتبس تعبيرا ورد في التوراة لتحطيم هذا المحور انتقاما لبني اسرائيل. (5) ومعظم مصطلحاته وردت في التوراة والانجيل، مثل «الصدمة» و«الرعب»، حيث اتخذها رموزا في الحرب على العراق، فنجد ان اسماء رموز المعارك الحربية في العراق، مثل: «الصدمة»، و«الرعب»، وما قاله الرئيس الأميركي عن المعركة برمتها «انها معركة الرأس»، وغير ذلك من الاشارات الاخرى، انما اخذت من الكتاب المقدس. فمقولة إن ما يجري فوق ارض العراق: «انها معركة رأس»، تفسيرها: ان ملك بابل المعاصر صدام يشبِّه نفسه دائما بنبوخذ نصر الذي ورد ذكره بالتوراة بـ «الرأس»، وهو رأس من ذهب، كما جاء في الإصحاح الثامن سفر دانيال. الذي يصف رؤيا لنبوخذ نصر في منامه حين رأى تمثالا عظيما هائلا كثير البهاء 32وكانَ رأسُهُ مِنْ ذهَبٍ خالصٍ، وصَدْرُهُ وذِراعاهُ مِنْ فِضَّةٍ، وبَطنُهُ وفَخذاهُ مِنْ نُحاسٍ، 33وساقاهُ مِنْ حديدٍ وقَدَماهُ بعضُهُما مِنْ حديدٍ والبعضُ مِنْ خزَفٍ،......الىنهاية الحلم وقدطلب من النبي دانيال تفسير هذه الرؤيا فاخبره: فأنتَ الرَّأسُ الذي مِنْ ذهَبٍ. 39وبَعدَكَ تقومُ مَملَكَةٌ أُخرى أصغَرُ مِنْ مَملَكَتِكَ، ثُمَ مَملَكَةٌ ثالِثَةٌ سِلاحُها مِنْ نُحاسٍ فتَتَسَلَّطُ على كُلِّ الأرضِ. 40ثُمَ مَملَكَةٌ رابِعَةٌ يكونُ سِلاحُها صَلْبًا كالحديدِ، لأِنَّ الحديدَ يَسحَقُ ويَطحَنُ كُلَ شيءٍ. ونتيجة لهذا 1: 3صنَعَ المَلِكُ نَبوخذنَصَّرُ تِمثالاً مِنْ ذهَبٍ، طُولُه سِتُّونَ ذِراعًا وعَرضُه سِتُّ أذرُعِ، وأقامَه في بُقعَةِ دُورا بِإقليمِ بابِل. ولربما والله اعلم ان التمثال المذكور هو جبل الذهب الذي اخبرنا عنه رسول الله محمد(ص):" يوشك الفرات يحسر عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا" .
و ما قاله آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض: «على صدام حسين الذي يشبه نفسه بنبوخذ نصر، ان يرحل من ارض العراق، لأنه في تلك الليلة ـ التي بدأت فيها القوات الأميركية بالدخول الى العراق ـ تم اغتيال الملك «بيلشاصر» ملك بابل على يد ملك الماديين (اي الفرس)، و«بيلشاصر» هذا ابن الملك نبوخذ نصر الذي قضى على ملك اليهود بعد ان سجنهم في بابل». ويتطابق مع ما جاء على لسان مناحم بيغين عند توقيعه معاهدة السلام مع مصر في مطالبته بالثأر من العراق بسبب غزو نبوخذ نصر لليهود، وبالتالي لا بد من: القتال في العراق وتدمير أهله، لأن فيه سبعة جبال من ذهب نقي.. كناية عن رأس نبوخذ نصر.
وحين قال المتحدث باسم البيت الابيض: «لا يزال هناك وقت لكي يرى صدام حسين ما كتب على الحائط، ويرحل عن العراق»، فما كتب على الحائط جاء في سفر دانيال: «ان الملك بيلشاصر أقام حفلا دعا اليه ألفا من عظمائه من الرجال والنساء، وامر بإحضار آنية الذهب والفضة، التي استولى عليها أبوه من هيكل سليمان بأورشليم، وشربوا فيها الخمر.. وفي لحظة ابتهاجهم، ظهرت يد انسان على الحائط، وكتبت ثلاث كلمات غامضة المعنى، وهي: 1 ـ «منا» 2 ـ «تقيل» 3 ـ «فرسين» فذهل الملك «بيلشاصر» عندما رأى هذه الكلمات، وطلب من منجميه فك رموزها، فلم يتمكنوا..!! فأشارت اليه أمه إلى ان يلجأ الى النبي دانيال، الذي كان سجينا في بابل، وفسر له الكلمات بالتالي: «منا»: تعني ان الله قد أحصى أيام مملكتك، ووضع لها حدا. «تقيل»: هي انك وضعت في الميزان ولم يعد لك وزن. «فرسين»: تفسيرها ان مملكتك قد قسمت، وتم تسليمها الى الفرس والماديين. وعلى هذا الاساس، فإن الكلمات الثلاث التي كتبت على الحائط أيام «بيلشاصر» كان على صدام ان يقرأها، وان يتعظ بما حل بملك بابل في ذلك العصر (3). ويرد ذكر اواني الذهب التي احضرت الى بابل كغنائم مع اليهود المسبيين عدة مرات في نصوص التوارة ففي سفر ارميا الفصل رقم 27يخاطب الرب بني صهيون يدعوهم الى الخضوع لملك بابل لان في هذا خلاصهم ومصلحتهم في وقتها وان ينتظروا الوقت واليوم الذي سيصيب بابل غضب الرب ويمكنهم منها، عندذاك يستردون كنوزهم : 16- 22ستُؤخذُ إلى بابِلَ وتكونُ هُناكَ إلى يومِ أُعاقِبُ بابِلَ. فأستَرِدُّها في ذلِكَ الوقتِ وأُعيدُها إلى هذا المَوضِعِ». ربما هذا تفسير لاعمال النبش والتخريب التي احدثها الاحتلال في بابل التي لم يسمح لاحد بدخولها ومعرفة ما يرتكبونه سواهم، لعلها كانت للبحث عن تلك الكنوز.
Peter Levenda ويشير في مقالته "تفكيك العراق" ان صدام حسين كان قد عزز تاريخ بابل واعاد احيائه كمحاولة لجعل العراقيين فخورين بتراثهم القديم، مع ادراكه ان العداء الامريكي للعراق هو محاولة لمنع نهوض بابل جديدة، محاولة مدعومة من التحالف الامريكي مع اسرائيل، فان اسرائيل –التي بانتظار ان يكتمل بناء هيكل سليمان وظهور المسيح- لا ترغب برؤية اعادة اعمار مماثلة في مدينة بابل، عدوها التوراتي (4). والجدير بالذكر ان زعيم جماعة البابتيست البروتستانتية قد زار العراق مع عدد من اعضاء منظمته، بعد احتلال العراق ، وهو الذي قال: «ان ما يجري في العراق سيكون محركا للحرب المقدسة ضد أعداء المسيح» ولن تتم عودة المسيح ـ كما يعتقدون ـ إلا بعد ان يتم سقوط ملك بابل، وهذا ما لمح اليه كتاب «محمد» الذي ألفه جد الرئيس بوش الذي نشر عام 1831.
فهم يؤمنون بان ما يجري في العراق الآن انما يتطابق مع ما جاء من نبوءات في التوراة، لأن التوراة تُخبر اليهود، بأن العراقيين ربما هم أصحاب البعث الثاني. وتوصيهم وتأمرهم كذلك، بتدمير العراق، بعد عودتهم من الشتات لفلسطين في المرة القادمة، لإقامة دولتهم الثانية، وتُحرّضهم وتحثّهم بألّا يدّخروا جهدا، من أجل إعادته إلى العصر الحجري، حتى لا يتمكّن أهل بابل، من الانبعاث عليهم مرة أخرى، عندما يأذن الله لهم بذلك. ولهذا السبب كان هناك حرص دائم على ان لا ينهض العراق ولا يزداد قوة، خوفا من قيام بابل عظمى جديدة. والغريب بعد كل ما شهدناه من ادلة وتصريحات تثبت ان هدف غزو العراق هو لخدمة اسرائيل وتدمير العراق وشعبه، يصر البعض على خداع انفسهم قبل الاخرين بان العراق الجديد سينعم بالمكاسب والخيرات الامريكية. في حين يعترف بوش وادارته انه جاء لهدف ديني مقدس وهو الانتقام من العراقيين الذين طالما كانوا مصدر قلق وخوف لليهود في اسرائيل.
يتبع....
Peter Lavenda-The Deconstruction of Iraq

0 Comments:
Post a Comment
<< Home