وقفات تأمل وتعجب :
S.N.
S.N.
الوقفة الاولى : روى النسائي في سننه بسند حسن، عن محمد بن عبدالله بن جحش رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء ، ثم خفض بصره ، فوضع يده على جبهته فقال : ( سبحان الله ! سبحان الله ما أنزل من التشديد ! )قال : ففرقنا وسكتنا ’ حتى إذا كان الغد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ما التشديد الذي أنزل ؟ قال : في الدين، والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل الله ثم عاش، ثم قتل ثم عاش،ثم قتل وعليه دين ما أدخل الجنة حتى يُقضى دينه ) .في جامع الترمذي بسند صحيح عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من فارق الروحُ الجسدَ وهو برئ من ثلاث دخل الجنة من الكبر،والغلول، والدين ".قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن قتلت في سبيل الله تُكفر خطاياي ؟.فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر".ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كيف قلت ؟ ".قال:أرأيت إن قتلت في سبيل الله تُكفر خطاياي ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين ،فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك ".أخرجه مسلم.روى الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يدعو في الصلاة: " …اللهم أني أعوذ بك من المغرم والمأثم " فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟ فقال:" إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف ".ثبت في مسند الإمام أحمد رحمه الله من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ’أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تُخيفوا أنفسكم بعد أمنها ) قالوا : وما ذاك يارسول الله ؟ قال : ( الدين ) .عجبت لمن يخيف نفسه ويتوسع في الدين هذه الايام دون حذر او تردد . فتراه قد اشترى معظم احتياجاته بدين من البنك او بالفيزا. دون ان يخطر على باله خطورة الامر ان مات ولم يسدد !
الوقفة الثانية ـ الاستهانة في امر تسديد الدين وقد دعا النبي على من ماطل في قضاء الدين بأن يتلفه الله ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله ) رواه البخاري في صحيحه .قال بعض أهل العلم هو دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم هو خبر. قيل: وأيّما كان حصل المقصود لأن هذا الخبر صدق وحق .وقيل ( أتلفه الله ) الظاهر إتلاف الشخص نفسه في الدنيا بإهلاكه، وهو يشمل ذلك ، ويشمل إتلاف طيّب عيشه،وتضييق أموره،وتعسر مطالبه، ومحق بركته، ويحتمل إتلافه في الآخرة بتعذيبه.وربما يفسر بالاية "يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ" (البقرة 278-279)فالاقتراض الربوي مرتبط باستحاله التسديد الا بعد امد طويل بسبب الفوائد الربوية الباهضة فهو دين مع المماطلة في التسديد. وقد وصف المماطل في قضاء الدين بانه يلقى الله يوم القيامة سارقاً ’ فعن صهيب الخير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما رجل تداين ديناً وهو مجمع أن لا يوفيه إياه ’ لقي الله سارقاً ) رواه ابن ماجه في سننه وحسنه البوصيري والألباني .وروى الطبراني بسند صححه الشيخ الألباني عن ميمون الكردي عن أبيه رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( وأيما رجل استدان ديناً لا يريد أن يُؤدى إلى صاحبه حقَّه خدعة حتى أخذ ماله ’ فمات ولم يؤدَّ إليه دينه ’ لقي الله وهو سارق ) .فيا عجبا لمن حشر سارقا لدين استدانه دون نية السداد !
الوقفة الثالثة : الدين يحبس صاحبه عن دخول الجنة ، روى أحمد والترمذي وابن ماجه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) . قيل ( معلقة ) أي : محبوسة عن الدخول في الجنة .وروى أبو داود في سننه بسند حسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هاهنا أحد من بني فلان ’ فلم يجبه أ حد ’ ثم قال : هاهنا أحد من بني فلان ’ فلم يجبه أحد، ثم قال:هاهنا أحد من بني فلان ’فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تجبني في المرتين الأوليين ’ أما إني لم أنوه بكم إلا خيراً ’ إن صاحبكم مأسور بدينه ). وفي رواية الحاكم ( إن صاحبكم حُبس على باب الجنة بدين كان عليه ) .عجبا لمن يرهن نفسه قبل ماله معتقدا انه قادر على اني يستمتع بالمال دون تسديد الربا الذي اقترضه , ودينه يتضاعف واثمه يتضاعف !.
الوقفة الرابعة: وعد الله ورسوله لمن ينوي قضاء الدين ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( ما من عبد كانت له نية في أداء دينه ’ إلا كان له من الله عون ).روى أحمد في مسنده بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حمل من أمتي ديناً ’ ثم جهد في قضائه ’ ثم مات قبل أن يقضيه ’ فأنا وليه ) .وفي الصحيح ( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ) ،وعن ميمونة مرفوعاً :" ما من أحد يدان ديناً يعلم الله أنه يريد قضاءه إلا أداه الله عنه في الدنيا ".رواه النسائي وابن ماجه.ويفسر اهل العلم سبب ان النبي - صلى الله عليه وسلم كان - : ( إذا أُتي إليه بميت ليصلي عليه سأل هل عليه دين له وفاء فإن قالوا : نعم ، صلى عليه ، وإن قالوا : لا ، لم يصل عليه ، وأمرهم أن يصلوا عليه وترك الصلاة عليه هو بنفسه ) والتفسير بان الله قد تكفل بان ييسر ثلاثه امور للعبد اذا كان صادق النية مع الله وهي الزواج والحج وقضاء الدين, فان مات ولم يعنه الله على تسديد دينه فهذا نقص في صدق نيته في السداد وتقصير منه في الاجتهاد والعزم في إبراء ذمته من الدين وردّ الحقوق إلى أصحابها.فيا ترى لو كان بيننا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – الان هل كان ليصلي على جنازة احد منا؟
الوقفة الخامسة : أن عون الله عز وجل للمدين مقيد بالضرورة الملحة وليس ترفا او طمعا لحديث ابن ماجه عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان الله مع الدائن حتى يقضي دينه ’ ما لم يكن فيما يكرهه الله ) . قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب )واما من اباح الاقتراض الربوي من البنوك من العلماء , رهنوه بالضرورة الملحة وليس الحاجة . والضرورة تتعلق بضرر يقع على دينه أو بدنه أو عقله أو عرضه أو ماله .وهي ما يسمى " الضرورات الخمس " - ، فالضرورة : بلوغه حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك كالمضطر للأكل ، واللبس بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات ، أو تلف منه عضو ، وهذا يبيح تناول المحرم .والحاجة : كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك ، غير أنه يكون في جهد ومشقة ، وهذا لا يبيح المحرَّم ." المنثور في القواعد " ( 2 / 319 ) .وفي " نظرية الضرورة الشرعية " ( ص 67 ، 68 ) :لم يفهم كثيرون معنى الضرورة ، فراحوا يبحثون عن البنوك والمؤسسات الربوية من أجل الاقتراض بفائدة ربوية ، دون أن يكون منهم بحث عن طرق مباحة يتحصلون فيها على الأموال اللازمة ، ومن الطرق التي أباحتها الشريعة في الحصول على المال لعادمه : العمل المباح ، والاستدانة من شخص دون ربا ، وشراء سلعة بالأقساط وبيعها نقداً ، وليُعلم أن كثيراً من هؤلاء قد يكون لهم الحق في الزكاة ، فلا بأس من طلبهم ذلك من المؤسسات التي تقوم على جمع زكاة المسلمين .عجبا لمن توسَّع في أمر القرض بالربا ، فجعل شراء بيتٍ ، أو سيارة ، أو تغيير أثاث البيت ، أو شراء جهاز خلوي من الضرورات ، فتعامل مع مؤسسات الربا بمثل هذا العذر ، وقد وجدوا من يفتي لهم في بعض تلك الأشياء !
الوقفة السادسة : كان بناء الكعبة على هيئة حجارة من غير طين ، حتى كادت أن تنهار من جراء السيول ، وقبل البعثة بخمس سنين قررت قريش إعادة بناء الكعبة بناء متينا ، وان الوليد بن المغيرة الذي بادر بان يكون أبدؤهم في هدم الكعبة، أخذ المعول وبدأ بالهدم وهو يقول : اللهم لم نزغ ، ولا نريد إلا الخير ، فهدم من ناحية الركنين. ولما أجمعوا أمرهم قرروا ان لايدخلوا في بنائها من كسبهم إلا طيبا ، لايدخل فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس . ولما كانت قريش قد عزمت على بناء الكعبة من حلال أموالها ، فقد جمعت لهذا الأمر ما استطاعت ، إلا أن النفقة قد قصرت بهم عن إتمام بناء الكعبة بالمال الحلال الخالص ، ولهذا أخرجوا الحْجر ( الحطيم ) من البناء ، ووضعوا علامة تدل على أنه من الكعبة ، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة : ( ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة ؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة ، وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وأدخلت فيها الحجر) .الى قرر ان ابن الزبير أن يعيد بناء الكعبة على نحو ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته ، وزاد فيها ما قصرت عنه نفقة قريش ، وجعل لها بابين أحدهما من المشرق والآخر من المغرب ، يدخل الناس من باب ويخرجون من الآخر ، وجعلها في غاية الحسن والبهاء ، فكانت على الوصف النبوي كما أخبرته بذلك خالته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها.فهاهم كفار قريش يعفون انفسهم من فعل عمل لوجه الله من مال مصدره مشبوه. فاي عذر يفسر ان يبني المسلم بيته باقتراض مال من بنك ربوي ليزيد في رصيد هذاالبنك من الربا !
الوقفة السابعة : لقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه (لُعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم. كما روى ابن عباس عنه (إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله عز وجل) وروى نحوه ابن مسعود. عجبا كيف نريد ان نعيد اخطاء العالم الغربي وقد اثبتت البحوث الاقتصادية الحديثة أن الربا خطر على اقتصاد العالم وسياسته، وأخلاقياته وسلامته، وأنه وراء كثير من الأزمات التي يعانيها العالم من انهيار مؤسسات ودول. ولا نجاة من ذلك إلا باستئصال هذا الداء الخبيث الذي هو الربا من جسم العالم، وهو ما سبق به الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا.

0 Comments:
Post a Comment
<< Home