Monday, April 09, 2012


المحرك التوراتي لاحتلال للعراق - 1
S.N.
صرح مستشار الأمن القومي الأميركي ستيفن هادلي عام 2005 ان بقاء قوات الاحتلال يخدم "اسرائيل" وانسحابها يهدد امنها وعدم انسحابها "بشرى لاسرائيل" .وفي كتاب للباحث الأثرى عضو الاتحاد العام للآثاريين العرب د. فرج الله أحمد يوسف "الآثار العراقية تحت الاحتلال الأمريكى" يعبّر عن مدى حقد اليهود على العراق من خلال الكلمة التي ألقاها مناحم بيجن رئيس وزراء (إسرائيل) بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد إذ قرأ المزمور(137) الذي يحقد على العرب (بني أدوم) والعراق (إبنة بابل) بسبب ما حدث لليهود بعد السبي وبداية المزمور (على أنهار بابل هناك جلسنا فبكينا عندما تذكرنا صهيون) ونهايته (أذكر يارب بني آدوم يوم سقطت أورشليم قالوا اهدموها حتى أساسها إبنة بابل الصائرة إلى خراب هنيئاً لمن يعاقبك على ما فعلته بنا هنيئاً لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخر(.وصدرت الأوامر لجنود الحملة الأمريكية الشرسة بتلاوة دعاء من التوراة قبل الشروع في أي عمل ميداني في المناطق الواقعة غربي نهر الفرات لأنها جزء من أرض إسرائيل الكبرى كما يزعمون ونص الدعاء (مبارك ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة).
وتأكيداً للتحالف بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في العدوان على العراق أهدى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن فى تموز عام 2003 رئيس الوزراء الصهيوني شارون خريطة رسمت عام 1678م لأرض إسرائيل من النيل للفرات.
لقد بات واضحا ان امريكا بتوجيه اسرائيلي سعت جاهدة لتطبيق نصوص الكتاب المقدس في العراق، وانها استعانت ببني مادي (الايرانيين) المذكورين في النصوص والذين سلطوا على بابل في السابق، كما سنوضح في الاجزاء القادمة . فان ما تم تطبيقه في العراق ما هو الا تنفيذ لنبوءات او تعليمات موضوعة في الكتاب المقدس الذي يتحدث عن دمار بابل وانتقام الرب من شعبها. تلك النبوءات هي المحرك للعقلية المسيحية المحافظة التي حكمت البيت الابيض بادارة بوش.. وقد تم تشخيص العديد من الإشارات الدينية في خطابات بوش تثبت تعامله في قضيتي العراق وأفغانستان من وجهة نظر توراتية محافظة، فحين تحدث مثلا عن محور الشر (العراق وافغانستان) كان في الحقيقة يقتبس تعبيرا ورد في التوراة لتحطيم هذا المحور انتقاما لبني اسرائيل. ومعظم مصطلحاته وردت في التوراة والانجيل، فنجد ان اسماء رموز المعارك الحربية في العراق، مثل: «الصدمة»، و«الرعب»، وما قاله الرئيس الأميركي عن المعركة برمتها «انها معركة الرأس»، وغير ذلك من الاشارات الاخرى، انما اخذت من الكتاب المقدس. فمقولة إن ما يجري فوق ارض العراق: «انها معركة رأس»، تفسيرها: ان ملك بابل المعاصر صدام يشبِّه نفسه دائما بنبوخذ نصر الذي ورد ذكره بالتوراة بـ «الرأس»، وهو رأس من ذهب، كما جاء في الإصحاح الثامن سفر دانيال. الذي يصف رؤيا لنبوخذ نصر في منامه حين رأى تمثالا عظيما هائلا كثير البهاء 32وكانَ رأسُهُ مِنْ ذهَبٍ خالصٍ، وصَدْرُهُ وذِراعاهُ مِنْ فِضَّةٍ، وبَطنُهُ وفَخذاهُ مِنْ نُحاسٍ، 33وساقاهُ مِنْ حديدٍ وقَدَماهُ بعضُهُما مِنْ حديدٍ والبعضُ مِنْ خزَفٍ،......الىنهاية الحلم وقدطلب من النبي دانيال تفسير هذه الرؤيا فاخبره: فأنتَ الرَّأسُ الذي مِنْ ذهَبٍ. 39وبَعدَكَ تقومُ مَملَكَةٌ أُخرى أصغَرُ مِنْ مَملَكَتِكَ، ثُمَ مَملَكَةٌ ثالِثَةٌ سِلاحُها مِنْ نُحاسٍ فتَتَسَلَّطُ على كُلِّ الأرضِ. 40ثُمَ مَملَكَةٌ رابِعَةٌ يكونُ سِلاحُها صَلْبًا كالحديدِ، لأِنَّ الحديدَ يَسحَقُ ويَطحَنُ كُلَ شيءٍ. ونتيجة لهذا 1: 3صنَعَ المَلِكُ نَبوخذنَصَّرُ تِمثالاً مِنْ ذهَبٍ، طُولُه سِتُّونَ ذِراعًا وعَرضُه سِتُّ أذرُعِ، وأقامَه في بُقعَةِ دُورا بِإقليمِ بابِل. ‏(د. نجم عبد الكريم
وحين قال المتحدث باسم البيت الابيض: «لا يزال هناك وقت لكي يرى صدام حسين ما كتب على الحائط، ويرحل عن العراق»، فما كتب على الحائط جاء في سفر دانيال: «ان الملك بيلشاصر أقام حفلا دعا اليه ألفا من عظمائه من الرجال والنساء، وامر بإحضار آنية الذهب والفضة، التي استولى عليها أبوه من هيكل سليمان بأورشليم، وشربوا فيها الخمر.. وفي لحظة ابتهاجهم، ظهرت يد انسان على الحائط، وكتبت ثلاث كلمات غامضة المعنى، وهي: 1 ـ «منا» 2 ـ «تقيل» 3 ـ «فرسين» فذهل الملك «بيلشاصر» عندما رأى هذه الكلمات، وطلب من منجميه فك رموزها، فلم يتمكنوا..!! فأشارت اليه أمه إلى ان يلجأ الى النبي دانيال، الذي كان سجينا في بابل، وفسر له الكلمات بالتالي: «منا»: تعني ان الله قد أحصى أيام مملكتك، ووضع لها حدا. «تقيل»: هي انك وضعت في الميزان ولم يعد لك وزن. «فرسين»: تفسيرها ان مملكتك قد قسمت، وتم تسليمها الى الفرس والماديين. وعلى هذا الاساس، فإن الكلمات الثلاث التي كتبت على الحائط أيام «بيلشاصر» كان على صدام ان يقرأها، وان يتعظ بما حل بملك بابل في ذلك العصر وها قد تم تسليم بابل (العراق) الى الفرس الماديين. (د. نجم عبد الكريم)
ويرد ذكر اواني الذهب التي احضرت الى بابل كغنائم مع اليهود المسبيين عدة مرات في نصوص التوارة ففي سفر ارميا الفصل رقم 27يخاطب الرب بني صهيون يدعوهم الى الخضوع لملك بابل لان في هذا خلاصهم ومصلحتهم في وقتها وان ينتظروا الوقت واليوم الذي سيصيب بابل غضب الرب ويمكنهم منها، عندذاك يستردون كنوزهم : 16- 22ستُؤخذُ إلى بابِلَ وتكونُ هُناكَ إلى يومِ أُعاقِبُ بابِلَ. فأستَرِدُّها في ذلِكَ الوقتِ وأُعيدُها إلى هذا المَوضِعِ». ربما هذا تفسير لاعمال النبش والتخريب التي احدثها الاحتلال في بابل التي لم يسمح لاحد بدخولها ومعرفة ما يرتكبونه سواهم، للبحث عن تلك الكنوز.
ويذكر د. فرج الله فى كتابه المذكور اعلاه أن هناك منظمتين صهيونيتين شاركتا في الإعداد لاحتلال العراق وهما المعهد اليهودى لشؤون الأمن القومي ومركز الدراسات الأمنية وأن نهب تراث العراق الحضاري بدأ مع اجتياح بغداد يوم 9 نيسان 2003 حيث سرق المتحف العراقي ببغداد يوم 10 نيسان. شملت أعمال النهب نحو(24) ألف قطعة أثرية جمعت من(6555)موقعاً أثرياً تعود لحضارات العراق منذ عصور ما قبل التاريخ مروراً بالحضارات السومرية والآشورية والبابلية والإسلامية ومن المسروقات لوحة السبي البابلي وثمانون ألفاً من الرقم الطينية المكتوبة بالخط المسماري التي تمثل أقدم مكتبة في العالم لدراسة اللغات القديمة.ونذكر ما قاله آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض: "على صدام حسين الذي يشبه نفسه بنبوخذ نصر، ان يرحل من ارض العراق" . ويشير بيترلافيندا في مقالته "تفكيك العراق" ان صدام حسين كان قد عزز تاريخ بابل واعاد احيائه كمحاولة لجعل العراقيين فخورين بتراثهم القديم، مع ادراكه ان العداء الامريكي للعراق هو محاولة لمنع نهوض بابل جديدة، محاولة مدعومة من التحالف الامريكي مع اسرائيل، فان اسرائيل –التي بانتظار ان يكتمل بناء هيكل سليمان وظهور المسيح- لا ترغب
برؤية اعادة اعمار مماثلة في مدينة بابل، عدوها التوراتي
Peter Lavenda-The Deconstruction of Iraq
والجدير بالذكر ان زعيم جماعة البابتيست البروتستانتية قد زار العراق مع عدد من اعضاء منظمته، بعد احتلال العراق ، وهو الذي قال: «ان ما يجري في العراق سيكون محركا للحرب المقدسة ضد أعداء المسيح» ولن تتم عودة المسيح ـ كما يعتقدون ـ إلا بعد ان يتم سقوط ملك بابل، وهذا ما لمح اليه كتاب «محمد» الذي ألفه جد الرئيس بوش الذي نشر عام 1831.
فهم يؤمنون بان ما يجري في العراق الآن انما يتطابق مع ما جاء من نبوءات في التوراة، لأن التوراة تُخبر اليهود، بأن العراقيين ربما هم أصحاب البعث الثاني. وتوصيهم وتأمرهم كذلك، بتدمير العراق، بعد عودتهم من الشتات لفلسطين في المرة القادمة، لإقامة دولتهم الثانية، وتُحرّضهم وتحثّهم بألّا يدّخروا جهدا، من أجل إعادته إلى العصر الحجري، حتى لا يتمكّن أهل بابل، من الانبعاث عليهم مرة أخرى، عندما يأذن الله لهم بذلك. ولهذا السبب كان هناك حرص دائم على ان لا ينهض العراق ولا يزداد قوة، خوفا من قيام بابل عظمى جديدة. والغريب بعد كل ما شهدناه من ادلة وتصريحات تثبت ان هدف غزو العراق هو لخدمة اسرائيل وتدمير العراق وشعبه، يصر البعض على خداع انفسهم قبل الاخرين بان العراق الجديد سينعم بالمكاسب والخيرات الامريكية. في حين اعترف بوش وادارته انه جاء لهدف ديني مقدس وهو الانتقام من العراقيين الذين طالما كانوا مصدر قلق وخوف لليهود في اسرائيل.
يتبع....

0 Comments:

Post a Comment

<< Home